الأربعاء، 8 يوليو 2015

عفواً !! .. لماذا المطلقة ؟




" ساعدوني فأنا مطلقة وأعول كومة أطفال " 

,, جملة " إستجداء " وطلب للمساعدة أصبحت عادية ..
 ومتعارف عليها لمن يعمل في المجال الخيري والبحث الإجتماعي



 لماذا المطلقة تطلب المساعدة ؟؟
 والسبب أنها مطلقة !! 

 ولماذا هي من تعول أطفالها ؟؟
ووالدهم على قيد الحياة ومستطيع !!


 بحثت في القرآن الكريم وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم 
 ولم أجد أن " المطلقة " من مستحقي الزكاة أو الصدقة ,, 

ولم أجد الحث على كفالة " أطفال الطلاق "
 كما في حالة كفالة القُصَّر الأيتام 

وعلى مرِّ الزمان ، وحتى في الجاهلية وقبل الإسلام ..
 وقبل التاريخ المدون للبشرية .. لم تكن " المطلقة "
مدرجة من ضمن الحالات الإجتماعية التي تستدعي المساعدة 
إلا خلال العقود الأخيرة ، وفي بعض المجتمعات فقط لا غير ..

قد تكون المطلقة محتاجة ومستحقة ، ليس لأنها مطلقة
 ولكن لظروفها المادية وظروف أسرتها ,, 
 أو إن كانت مقطوعة من شجرة ليس لها " عائل " ولا قريب 
من أب وأخ وعم وخال وأقرباء يعينونها على وعثاء الدنيا بعد الله 

خاصة في مجتمعات ليس للمرأة حركة إلا بوجود "محرم" أو " وليّ "

وأعتقد أن سلطة المحرم ودور الوليّ وقوامة الرجل على المرأة
من المفترض أن تتساوى فيها " النفوذ " مع المسؤولية "
وإلا كان جناية بإسم القوامة والولاية على  حق المرأة

فنتيجة السلطة بلا مسؤولية والنفوذ بلا أداء حقه ..
نراها رأي العين ,,
حين تحولت "المطلقة " إلى أكثر الحالات الإجتماعية
بين الأسر المحتاجة والمستحقة للزكاة
مع أنها ومن المفترض ألّا تكون منهم . 

وجزى الله ولاة الأمر خيراً أن شملوا المطلقة وأطفالها الذين تحت ولايتها 
بمستحقات الضمان الإجتماعي والشؤون الإجتماعية
مع أن الأطفال من مسؤولية المطلق ، والمطلقة من مسؤولية وليَّها .


وبإمكان الباحث عن الحقيقة أن ينظر في قوائم الأسر المسجلة
في الضمان الإجتماعي للمواطنات ، وبسجلات الجمعيات الخيرية
 سواءً للمواطنات أو المقيمات النظاميات
 و "غير نظاميات " من جميع الجنسيات 

سيجد أن نسبة الحالة الإجتماعية الأعلى " وبلا منازع " هي للمطلقات أكثر من كل " مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في القرآن الكريم " . 

هنَّ أكثر الحالات المسجلة كأسر فقيرة ومحتاجة للمساعدة 
ولديهن " صك إعالة " يثبت أنهن مسؤولات عن إعالة أطفالهن
مع أن والد أطفالها " طليقها "  موجود ..

 وقد يكون متزوج من أخرى وأخرى وأخرى ومطلق لأخريات 
ولديه الكثير من الأطفال الذين لا يعولهم ,, 
ويترك إعالتهم على طليقاته " بصك إعالة " يريحه من مسؤولياته 


والغريب في الأمر ..
أن الأب المطلق لا ينفق على عياله
وعلى الأم أن تتنازل عن إعالة الأب لهم " بصك محكمة "
لتحتضن أطفالها ولا يحرمها من فلذات كبدها 


وترى المطلقة تعيش على الصدقة والزكاة والضمان الإجتماعي
 مع أطفالها على مستوى الفقر .. أو تحته قليلاً 

في حين أن والدهم الذي تنازل عن إعالتهم يعيش حياته " بالطول والعرض " 
يتزوج ويطلق ويتزوج .. ويتنازل عن أطفاله الأخرين " بصك " شرعي
ويتفنن بتفريخ الفقر في المجتمع .


لست أعرض مشكلة جديدة أو غريبة
ولكني أذكر بها ,, وأضع تحتها " خط" أحمر عريض
وأظلل عليها بماركر أصفر فسفوري

وهناك حلول جذرية ،،
 ولا إدري إن كانت تصلح للتطبيق في مجتمعنا .. 


- منها ما ذكره المبدع أحمد الشقيري في خواطره الأخيرة
 بحلقة " تكتيكات زوجية " عن رخصة الزواج في ماليزيا
 والتي لا يتم الزواج إلا بالتأهيل للحصول عليها .

- ومنها منع " المطلق " اللّا مسؤول من الزواج بأخرى
طالما قد تنازل عن إعالة أطفاله من مطلقته
لأنه إن كان قادراً على الزواج والإنجاب والنقفة
 فمن باب أولى أن يعف عياله عن أخذ الصدقة 

- ومنها إلزام " وليّ " المطلقة إن كانت لا تعمل وليس لها مصدر دخل
بسترها ، وإيواءها ، والإنفاق عليها بما يغنيها عن السؤال والحاجة 
بحسب إستطاعتهم وقدرتهم .

ومن الآخر ,,

فلا خير في رجل مقتدر يلوي ذراع طليقته بالتنازل عن نفقة عياله
 ليتركهم لها " مع تحفظي على مسمى رجل لهذا الصنف من المخلوقات " .

ولا خير في أقرباء يتركون " إمرأة " من لحمهم ودمهم
 تحتاج وتطلب المساعدة من الأغراب وهم قادرون على إعالتها وكفايتها .






________________
محمد عبد العزيز المكوار
9 - 7 - 2015م

الأربعاء، 7 يناير 2015

السعادة .. ببساطة






أَجمَعَ النَاسُ وَمَازَالُوا يُجمِعُون 
على أنها الفردوس المفقود 

وإتفقوا مع إختلاف عقولهم وقلوبهم وطرقهم 
على أنها هدف أساسي لكل قرارات حياتهم  


ِوقد أُشبِعَت السعادة عَبرَ التاريخ وإلى هذهِ اللحظة
تنظيراً وتحليلاً وفلسفة وشعراً ونثراً .. 

حتى أوشَكتُ ألَّا أَكتُبَ عنها .

_____

السعادة .. 

قد نَفقِدَها بالبحث عنها
بالركض خلف سرابها 
وبإستجداءها ممن لا يملكها 

وقد يَنقَضي العُمر بحثاً عنها في غير مَوضِعِهَا 
فَينتهي ,, دون الوصول إليها .

لذلك أحببت أن أشارككم السعادة كما أراها
لعلها تُلامِس قَلبَاً ضل طريقه ، وهو يبحث عنها

_____



تَعَلَّمتُ مِن تَسَكُّعِي في أروقةِ الحياة
أنَّ السعادة ..  ليست "شيء" نقتنيه 
ونستهلك حياتنا في البحث عنه 


إنما السعادة ،، وبمنتهى البساطة ,, 

إحساس ,, قد يأتي بلا شيء .. 

نَقَاء وصَفَاء وطَمأنِينة وحُب وسَلَام 


 تجدها ,, 

في الإيمان والقناعة والرضا والعطاء 


 تتجسد ..

 بِراحةِ البال ، والرِضَا عَنِ الذات
بالرُكُون إلى الحق ، وعمل الصواب وفق القيم 


 مَوطِنَها  ..

.. مُحِيط مُستَقِر
 عائلة متوادة ، وصداقة حقيقية
وعِلاقَات عَامَّة أخلاقية لا يحكمها الخوف ولا الطمع 


 وتتمثل علمياً  ..

في التوازن وترتيب الأولويات . 
مع البساطة .. 


ونواقضها .


أمراضُ القُلُوب جَمِيعَاً ،والإستسلام للأطماع وأسوء الطباع 



وببساطة .. 


هذه هي السعادة ..
كما وجدتها في تفاصيل الحياة 

لا أعرضها عليكم لقراءتها فقط
ولكن أتمنى لأحدكم على الأقل
أن يسلك طريقها ، ويسعد بِجنَّي ثِمَارهاا  

***

أسعد الله حياتكم ، وحياة أحبابكم 
بسعادة حقيقية ,, لا تنقطع

:) (:


________________
محمد عبد العزيز المكوار
2015 - 1 - 7



الاثنين، 5 يناير 2015

قصة إفتراضية وَ معنى حقيقي






بعد إنتهاء "جمعة" تعارف
 لأصدقاء شبكات التواصل الإجتماعي ..

قام أحد " محدثين الشهرة " وفي نفس اليوم 
بإلغاء متابعته لشخصية كانت بينهم متابعة مشتركة وعلاقة طيبة
منذ فترة طويلة على تويتر .. 

بلا سبب شخصي ،، إلا أن عدد متابعبنه قليل 
ومهما أعاد تغريداته وفضَّلها .. فلن ينفعه بزيادة إنتشاره 


وفي تلك الليلة .. 
تلقى عدة إتصالات ورسائل من أصدقاءه 
بعضهم يضحك من جراءته والآخر يصفه بالشجاعة .. 
وكيف أنه ألغى متابعة شخص ,,
في نفس اليوم الذي إلتقى به في عالم الحقيقة 
ولم يبالي به ولا بالذوق العام 


وصاحبنا فخور بفعلته ، وبِضَحِكِ أصدقاءهِ وتَعَجُّبِهِم مِن فِعلَتِه 
,, وشَعَرَ بأنه شٌجاع وجريء ، ولا يَهُمٌّه أحد 

وأنَّهُ "ولِمُدَّةِ ساعة" كان "هوَ" مِحور الحديث 


وفي اليوم التالي .. 

 قام أحد "عمالقة" تويتر ..
 ممن تجمعه بهم متابعة مشتركة 
بإلغاء المتابعة مع ذلك الجريء 

بلا إحم ولا دستور ، وبلا سبب 

إشتعل رأٍسهُ غضباً 
 وإرتفع معيار الضغط والسكر عنده  

وشرع بإصدار تغريدات "عامة" عن قلة الذوق والأدب 
وعن التكبر ، والوقاحة ، والنذالة ، وسوء الخلق 

وسارع بفتح صفحات المواقع الدينية 
وإنكب عليها .. ينسخ ويلصق آيات قرآنية وأحاديث نبوية 
تتمحور حول عقوبة الظالمين والمنافقين وصفات أهل الجحيم 


وما ترك أحداً إلا وشوه عنده صورة العملاق ..
ووصفه بالوقح المتمصلح التافه .

ولمدة شهر من مصابه
لا يزال يكرر في كل مجلس ومقام
أنه هو من ألغى متابعة ذلك العملاق 
لأنه سطحي ومريض نفسي ولا يستحق المتابعة

ويكرر وصفه لنفسه بأنه إنسان قوي 
ولا يبالي بمن يتابعه ولا بعدد المتابعين له


" وإنتهت القصة "

_____


هي مجرد صورة تخيلية لمشهد وشخصية
لا تخلو منهما الحياة الواقعية 

لا أقصد منها شخصية بعينها 
ولكني أبتغي منها المعنى 

فيا عزيزي ويا عزيزتي .. 


بكل بساطة .. 


مالا تقبله من أحد ,,
فلا تقبله على أحد


وسلامتكم :)



________________
محمد عبد العزيز المكوار 
2015 - 1 - 5

الخميس، 11 ديسمبر 2014

من حصاد الخاطر ..




خواطري التي كتبتها بمواقع التواصل الإجتماعي لهذا الشهر ..
بالإضافة لمختارات  أعجبتني وأحببت مشاركتكم بها ,,


أتمنى لكم قراءة ممتعة ومفيدة  .. 


_______________



أجمل شعور .. 

حين تمر بمواقف مُفزعة جداً ،,
 أو شديدة الكآبة أو في غاية الإحراج .. 

ثم تستيقظ من نومك وتكتشف أنه كان مجرد "حلم"  :)

__


مِنَ الطرائِف الكُحلية القاتمة .. 

تَورُّع آكل مال اليتيم ، وآكل الربا 
،، عن أكل الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير

__


التناسب الطردي بين حجم النعمة 
وحجم الإنفاق الخيري 

إيمان بالمُنعم  
وشكر له على نعمته
وحمدٌ "عملي" لله

وسبب لحفظ النعمة ، وزيادتها

__

مِن كمال الجنَّة ونعيمها .. 
.. حُسن خُلُق أهلها 

ولو كان أهل الجنَّةِ بلا ذوق ولا أخلاق
لكانت الحياة ،، فيها جحيم لا يُطاق

__

إزدحام الطريق لا يَدُلُّ على صِحَّتِه
،، وإزدحام المكان لا يَدُلُّ على حُسّنِه
فاعتبروا يا أولي الأبصار

__

إذا احتضر الحياء ،،
تهافتت القِيَم على الإنتحار

فالحياء .. حياة القِيَم 

__

رحمة القاسي للضعفاء 
وكرم الشحيح مع الفقراء
وشجاعة في الحقِ مِن جبان 
وتواضع العالم والسلطان
والعفة في الرغبة
والعفو مع القدرة
نجاح للإنسان في بلواه 
وكُلنا مُبتلى بِطبعهِ وهواه

__

لا يُعذب أهل الضمير الحيّ شيء
إلا سلوك مرضى وأموات الضمير

فليس بإمكانه قبول وتصور ..

أن هناك من يستطيع فعل ما يفعلوه
وقبول ما قبلوه على أنفسهم وعلى الآخرين 

__

الطعام الذي تُعِدَّهُ الأم لأطفالها 
هو مزيج من الغذاء النظيف
الممتليء بالحنان والحب والإهتمام

__

بإمكاننا حماية من نحب
 من كل شرٍّ .. 

،، إلا مِن شرِّ أنفسهم
على أنفسهم

___

قصة قصيرة لا تنتهي .. 
عن شراكةٍ لا تُجزَّأ ، ولا تنقضي
بين الإنسانية والأنانية 
في وطنٍ ، وطفلٍ ، وأماني

___


مَن لَم تَكُنّ دُنياَهُ 

مَطيَّةٌ لِأُُخرَاهُ ،، 

إمّتَطَتّهُ

فَلا هُوَ نَالهَا 

ولَا لِبُغيَتِهِ ،،

 أَوصَلتهُ

___

الحق دائماً ظاهر،،
شريطة أن يُستعمل بالحق ، وللحق
ويَتَرَفَّع عن الظهور،، 
إذا أُستخدم بالباطل أو للباطل

___

بمجمل مافي الحياة .. 
من علاقات وعمل وسلوك
وحتى في العبادة والدعاء ..
شتّان بين قلبٍ تعلق بالنِعمة 
وقلبٍ تَعَلق بالمُنعٍم..

___


علمتني الحياة ،،

أنَّ فِيهَا ثَمَرَتَان مُعجَّلَتَان مِن حَصَادِ الإنسان ,,
,, ثَمَرة الإسَاءَة ، وثَمَرة الإحسَان

___


قد أكون مذنباً ،،
فَيحتقرني لذنبي
ويحَكَم على مافي قلبي
ويرى أنه أفضل مني
فلا أدري ولا يدري ،،
لعله يَهلَك بِكِبره
ويغفر لي ربي

___


يظلم ويعتدي ..
ونصف الموبقات
أصبحت من عاداته
وحين سُئِل عن أولوياته 
أجاب بأريحية يُحسد عليها
وتصديق مُبهر لنفسه ..
بأن أولى أولوياته ..
رضا الله والدار الآخرة

___


منهج الرب جل جلاله في معاملة خلقه .. 
وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأنام
ومن حق الإنسان على الإنسان ..
أن يُقابل الإحسان بالفضل و الإحسان
وأن تُقابل الإساءة بالعدل أو بالعفو والغفران

___


 نصيحة : 

في مواجهة الهجمات الإقتصادية ,, 
إجعل ما اعتدت إنفاقه في الخير هو آخر الدروع
وليس أول ما تضحي به
وسترى بعين اليقين الفرق في الرزق
فالإنفاق في الخير ,,
هو الإنفاق الوحيد الذي لا ينقص من مالك 
بل يزيده ويبارك فيه

___

إن جهنم لا يمكن لعقلٍ تصور جلالها 
والجنّة ،، لا يخطر على قلبٍ جمالها
فكيف بجمال وجلال خالقهما
سبحانه ليس كمثله شيء 
سبحانه ليس له كفواً أحد

__________________________



مختارات أحببت مشاركتها معكم ,, 




قال الله تعالى : 

"مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
 وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا 
وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ " 

____

رويَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" والذي بعثني بالحق لا يعذب الله يوم القيامة من رحم اليتيم 
وألان له في الكلام ، ورحم يتمه وضعفه ... " الحديث


___

من حِكم علي بن أبي طالب رضي الله عنه :

" لا شرَّ في شرٍّ بعدهُ الجنَّة 
ولا خيرَ في خيرٍ بعده النار "

___

من خواطر الشعراوي رحمه الله : 

 كل صفة لله عز وجل يوجد مثلها في البشر 
كالقدرة والإستواء والعلم والسمع والبصر
وغيرها من صفات الله سبحانه .. 
يُؤمَنُ بها في إطار " ليس كمثله شيء "

___


من تأملات الدكتور مصطفى محمود رحمه الله : 

" لا أستطيع أن أكون شيئا آخر غير نفسي 
 أفضل أن أعيش حياة صغيرة أملكها
" عن أن أعيش حياة كبيرة تملكن

___

من روائع صديقي المبدع ثامر شاكر : 

" المدهش أن جُلّ عمالقة الأرض في شتى المجالات يُصيبهم داء الندم في آخر المشوار. يتمتمون في حسرةٍ.. ليتنا قضينا أعمارنا بين أحضان من نُحب "

____

من خواطر الأستاذة ضحى الحسيني : 

" لا أسوء من أن تشعر بالحزن الحقيقي 
سوى أن تُظهر السعادة المزيفة " 



والحمد لله رب العالمين .
___________________________________
محمد عبد العزيز المكوار
11 ديسمبر 2014م


الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

مخازن الأخلاق

   


في حفل توقيع كتابه الجديد ,, 

وبحضور جماهيري غفير ،، وسط فلاشات الإعلام 
تقدمت سيدة ومعها طفل صغير لتحصل على توقيعه 

فإذا بالطفل مع حماسته دفع برجله الطاولة ،، 
فانسكبت القهوة على ثوب الكاتب وآيباده وعلى عدة نسخ من كتابه 

ومع فزع الطفل ، وحَرَجَ والدته ، وإنتظار ألف عين وعين لردة فعل كاتبنا 
الذي بدوره ،، كان يتمنى في تلك اللحظة أن يصفع الطفل ، ويركل أمه ,, 

فما كان منه إلا أن إبتسم إبتسامة صفراء تبدو حقيقية 
وقال لوالدة الطفل بصوت تسمعه الصحافة .. " فِداك ياحبيبي "
وسط تصفيق الجمهور وإعجابه بحكمته ، وحلمه ، وذوقه الرفيع .

وخلال الحفل .. 

إستمر بتوزيع الإبتسامات وعبارات الحب والشكر والتقدير
لأصدقاءه ولجميع الحاضرين ،، 

لم يترك طفلاً في الحفل إلا وربت على رأسه وأهداه قبله ,,
حتى طفل "القهوة" لم يحرمه من حنانه وقبلاته ،، 

وكان يتلقى بصدر رحب  إنتقادات قاسية وغير لائقة
من بعض الحضور على أفكار كتابه ، وعن شخصيته وخصوصياته
فقابلهم بعقل وقلب متفتح يقبل الرأي الآخر ونفس لينة سهلة
لا ترفض النقد وتتقبل النصيحة .  


وفي الختام .. 

إختلطت عليه أصوات التصفيق
 فزهت روحه وحلقت ولامست السماء
 وفقد القدرة على التمييز بين تصفيق المحب والمعجب 
والمجامل والمتمصلح والحاسد وغير ذلك . 


انتهى الحفل .. 

صورته الحسنة خلعت القلوب حباً وإعجاباً 
وإنبهروا بأخلاقه وبحكمته في إدارة المواقف 
وحسد بعض الناس أهله على وجوده بينهم ومعهم 


وفي طريق عودته لمنزله ..

لم يتوقف عن تلقي الإتصالات ورسائل وتغريدات الإعجاب 
ومابين مهنيء ومهنئة ومعجب ومعجبة ومجامل ومجاملة .. 


وصل إلى منزله ,, 

وقد إستنفذ مع جمهوره آخر مافي مخازن أخلاقه .. 
لم يعد لديه قدرة على التجمل بالصبر والذوق أكثر من ذلك 

خاصة ،، وأن أهله بالنسبة له .. تحصيل حاصل 
وواقع مفروض .. لا مصلحة مادية منهم
ولا يحتاج لتحسين صورته أمامهم 


وبمجرد أن فتح الباب .. 

ألقى بقناعه الجميل الباسم خارجاً 
ودخل لبيته وأسرته بوجهه الآخر   

تحول لشخصية أُخرى ..
لا حكمة فيها ،، ولا صبر ،ولا ذوق ،ولا رحمة 

ديكتاتور .. لا يتكلم إلا بالأمر والنهي والنقد والإستهزاء 
هجومي قاسي عنيف ، يغضبه أي شيء ،، مهما كان بسيطاً ..
لا يعذر صغيراً ولا ضعفاً ، ولا يقدر كبيراً ولا ظرفاً .. 

ولكم أن تتخيلوا " بيئة " فيها إنسان له تأثيره ومكانته ،، 
وقد إفتقد جميع الأخلاق والصفات التي تؤهله ليكون إنساناً.

وفي الوقت ذاته .. 

يغضب ويشعر بالظلم والغبن لأن أسرته لا تعطيه مكانته 
 ولا تتعامل معه بنفس التقدير والحب والإحترام 
الذي يُعامَل به من أصدقاءه وجمهوره .. 

ونسي أو تناسى .. 
 
أن الآخرين لم يروا منه إلا الجميل .. 
ولم يتذوقوا منه إلا الذوق والرحمة واللين والسهولة

وأن من زرع بذور الخير والحب والجمال في بيئته الخارجية 
مع أصدقاءه وفي وظيفته أو تجارته وعلاقاته العامة
سوف يجني ثمار الحب والتقدير منهم 
 
وأنه من الحماقة ..

إنتظار الحب والتقدير والسلام في بيئته الداخلية
وقد زرع فيها بذوراً أخرى يتحاشا بَذرها في بيئته الخارجية 

فكل إنسان .. 
يحصد ثمار ما زرع .. 
في ذلك المكان ومع أولئك الأشخاص

ومن غرائب الحب والخير والتقدير والإهتمام ..
أن الإنسان لو أرادهم لنفسه في بيئة ما 
فعليه أن يبذل ماعنده في تلك البيئة 
،،، وعلى قدر مايعطي سيأخذ وزيادة  


فحري بالعاقل .. 

الذي ذاق حلاوة العائد من ممارسة الحكمة ومحاسن الأخلاق
التي لولاهم لما حصد المحبة والنجاح خارج بيته .. 

أن يمنح الحظ الأوفر من جميل صفاته
لأهله ، لزوجه ، لأطفاله ليسعدهم به ، وينعمهم بنفسه 
وينعم هو بالسلام الداخلي والصلح مع ذاته
ويرضى عن نفسه بعد رضا الله عليه  

فإن "الأقربون أولى بالمعروف " 

و " خيركم ، خيركم لأهله " . 

من الآخر  .. 
وفي بضع نقاط 

- فإن الذين بالخارج مهما مجدوك
بإختلاف أسباب التمجيد 
لن يفضلوك على أهلهم 
فإذاً ،، لماذا تفضلهم على أهلك ؟

 فالحكمة تقتضي أن تعطيهم حقهم منك
، وتحفظ لأهلك حقهم فيك .  

- ليس هناك إنسان يعطي أهله وأطفاله 
حقهم من الأخلاق والمعاملة الحسنة 
إلا وهو كذلك في كل زمان ومكان 
ومع أيٍ كان " داخلياً وخارجياً " 

وفي الوقت نفسه ..
لا نستطيع أن نحكم على كل إنسان 
يشع أخلاقاً وحسناً في محيطه الخارجي .. 
بأنه كذلك أيضاً مع أهله 
ولا يمكننا الحكم عليه بنقيض ذلك 

فالبيئة الخارجية تمثل ظاهر الإنسان 
والبيئة الداخلية تمثل باطنه وحقيقته 

 "فاعتبروا يا أولي الأبصار"

أسأل الله لنا ولكم أن يهبنا الحكمة 
ويؤصل طباعنا بالأخلاق الحسنة 

ونعوذ بالله من الشقاق والنفاق 
ومن مساويء الأخلاق . 
 

__________________
محمد عيد العزيز المكوار
٢٥ نوفمبر ٢٠١٤م

الخميس، 6 نوفمبر 2014

ساعة ،، من رحيل صادق



ها أنا جالس في مكتبي 
أتناول قهوة الصباح ،،

أنهي بعض الأعمال ، أقرأ ، أتأمل ، أكتب 
أتواصل حقيقة ، وإفتراضاً مع الأصدقاء

لكن اليوم كان مختلفاً عن كل يوم ،، 
،،  فقد وصلتني رسالة مَفَادها :

بأن صديقك "صادق" قد وافاه الأجل 
وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون  . 

فوراً .. ظهرت بمخيلتي صورة صادق 
الشاب المكاوي ، الباسم ، الخلوق 
الذي عرفته منذ ٢٠ عاماً 

 تذكرت بعض كلماته 
بنبرة صوته  ، ونغمة ضحكته 
ومرَّ في خاطري شريط من الذكريات 
والمواقف التي جمعتنا في السنتين الأولى
من دراستنا الجامعية 

كانت هي فترة صداقتنا .. 
 حتى فرق بيننا التخصص 
والمكان ومعمعة الحياة 
وما عادت أُخُوَتَنَا إلا ذكريات الشباب
ومواقف الدراسة ، وأُخرى مضحكة  

واستمر التواصل بيننا بالرسائل في المناسبات   
ومكالمة بين عام وعام ، وبضع لقاءات جميلة
 كان هو المبادر فيها والُملِح عليها 
فقد كان صادق .. صادق الوفاء 

مع طول السنين وقلة التواصل 
، كان الود قائماً 
وفقدت برحيله أخاً وصديقاً 
أدى حقي وأهملت بحقه ،، 
وأحسست " فعلياً "  بأن هناك جزء
 من ذكرياتي قد مات 

بعد ساعة من رحيل صادق .. 
 
كتبت خاطرتي هذه ، ولا أدري إن كانت ..  
وفاءً له ، أو رثاءً فيه ، أو عزاءً لنفسي 

ولعلها الثلاثة ، وقد سُخرت له 
ليترحم عليه قاريء وقارئة لا يعرفانه 
ولم يدركا أن "صادق"  كان يوماً معهم 
في نفس المكان والزمان من هذه الحياة 

هذه الحياة .. التي أراها الآن .. 

في محيط طاولتي ، وقهوتي المتكررة 
وفي جهاز بقدر الكف 
، أشاهد وأشارك فيه الحياة 

تأملتها بعين من رحل عنها قبل ساعة 

فهذه الفرصة من التأمل ،،
لن تُتاح ليّ حين أرحل أنا عنها

فوجدت أغلبنا مفتون بها منغمس فيها  .. 
وهي لا تأبه لأحد منَّا 
، ولا تفتقد من رحل عنها 

تبين لي أن بين الإنسان والدنيا .. 
حب من طرف واحد

يقضي حياته كدحاً في بناءها 
ويضحي بأسمى القيم وجميل المعاني 
في سبيل الإستزادة منها ، وتخليد إسمه فيها 

وفي أول لحظة من رحيله عنها
 يتفرق ماجمع ، ويُنعى بهاشتاق ثم ينسى 
ولا يلبث من يذكره أن ينساه ،أو يلحق به
فلا يبقى له فيها رِكزاً ولا ذِكراً

هاهو قد رحل ..
وهاهم أهلها كما هم 
في كل يوم يُستبدل منهم الآلاف 
وهم في غمرتهم ساهون 
وهاهي الحياة .. عديمة الوفاء  
وكأنَّ .. لم ينقصها أحد

رحمك الله يا صادق بشيري 
وأمطر عليك من برد رحمته 
، وواسع مغفرته ، وعظيم فضله

وعظم الله أجر أحبابك فيك 
، وألهمنا وإياهم الصبر والسلوان 

أسأل الله أن يرحمنا
 إذا صرنا إلى ماصرت إليه
وأن يجمعنا في مقعدِ صدقٍ عنده
إنه هو المليك المقتدر 
 

_____________
محمد عبد العزيز المكوار
٦ نوفمبر ٢٠١٤م


الخميس، 16 أكتوبر 2014

الشوكولاتة اللعينة +21




عادت إلى البيت في وقت مبكر ..

لِتجد طفلها البدين يلتهم قطعة من الشوكولاتة
سعيداً ، مطمئناً بأنها لن تعود في هذا الوقت

وبصرخة مدوية  ,,
 ,, تزلزلت عِظام طفلها

ولم يفق من صدمته إلا بصفعة
أخرجت بقايا الشوكولاتة من أمعاءه

تلتها بصفعة أخرى ,,
أبغض معها الكاكاو ومن إكتشفه

وبحكم عسكري فوري ,,

أمرته بصعود الدرج ونزوله ساعة كاملة بلا توقف

وخلال توجهه لمحل التنفيذ ..
 كان يتلقى الكثير من الإستهزاء بمنظره وبدانته


,, مرَّ نصف الوقت ،،
أحس الطفل بالتعب الشديد وبالعطش

توسل لأمه بأن يستريح قليلاً
ويشرب بعض الماء

ردت عليه الأم وهي مسترخية على الأريكة
مستمتعة بتناول قطع الشوكلانة التي سحبتها من يده :


" أصمت وأكمل، وإلا ضاعفت لك المدة " 


وظلت تعيد عليه " رجاءه " بتقليد صوته
 مع مطمطة الأحرف وأكلها


،، واصل الطفل البدين عناءه
وواصلت الأم إلتهامها للشوكولاتة ..


_ فجأة _  


سمِعَت صوت إرتطام مفزع


إنتفضت كالكواسر مسرعة نحو الصوت

ويسبقها ,, صراخها بأنواع التهديد والوعيد ،،
بأنه لو كسر شيئاً ستذبحه من الوريد إلى الوريد

فلما وصلت لمصدر الصوت ،،

رأت إبنها وقد سقط من الدرج على الأرض
وهو فاقد الوعي والنفس ..

هرعت إليه صارخة باكية :

" إبني حبيبي أجبني أرجوك " 

ركضت نحو المطبخ
ملأت كوباً من الماء البارد

وفي اليد الأخر حملت من الشوكولاتة
بقدر ما تمكنت يدها من إحتواءه

" إشرب يا حبيبي ،، إروي عطشك " 
لقد قلت بأنك عطشان    

وهذه الشوكولاتة التي تحبها 
 ،، تناول منها قدر ما تشاء 
فقد كنت أمنعك منها لأني أخاف عليك

سامحني يا حبيبي 
 " قل شيئاً وأعدك ألا أقسو عليك أبداً " . 

لكن الطفل ,,

 كان قد سقط من الإعياء ,,
ومع وزنه الزائد
كُسِرت رقبته وفارق الحياة


تمنت أن يعود إليها

ليسمع منها ..  أنها تحبه
ولتعامله بمزيد من الحكمة والصبر

ولكن ,, فات أوان الندم 


_ وفي سياق آخر للقصة _ 

لو أن الطفل البدين أنهى عقوبته وعاد لأمه
فوجدها في مكانها ،، وقد فارقت الحياة

وكان آخر ما جمعه بها عنف وإستهزاء
وإزدراء ،، لم يفهم بعقليته البسيطة مغزاه

 ربما بتفكيره المحدود ,,
سَيعتقد أنه المتسبب في موتها لأنه أغضبها كثيراً
ولن يسامح نفسه أبداً على ذلك

وقد تنشأ في نفسه عقدة
ستقضي على ما تبقى من جمال حياته

وسيعتبر الكاكاو ثمرة لعينة
تسببت في موت أمه وهي غاضبة عليه


ومع مأساوية القصة بسياقيها ،،


إلا أنها تتكرر كثيراً

 وكثيراً جداً في كل يوم
مع أشخاص مختلفين
وقصص متشابهة في مضمونها
متباينة في تركيبتها وأحداثها

 بين الأولاد وآبائهم ، وبين الأزواج
، وبين الأقارب ، والأصدقاء ، وزملاء الدراسة والعمل
وبيننا وبين من نتعامل معهم في الحياة ولو لمرة واحدة

فلا ندري لعل معاملتنا معهم ..
 هي آخر معاملة لهم في حياتهم أو حياتنا

ومن يضمن عكس ذلك ؟ 


___________


http://www.worldometers.info/ar/

..في هذا الموقع الموجود على الإنترنت ..
يظهر من خلاله العديد من الإحصائيات الإنسانية المتغيرة آنياً
لعدد المواليد والوفيات في العالم بتحديث مهيب في كل لحظة

وبحسب هذا الموقع فإن كل يوم
يموت فيه حوالي١٥٠.٠٠٠ إنسان
بمعدل ٦٠٠٠ إنسان في الساعة
وبمتوسط ١٠٠ إنسان في الدقيقة

وتقريباً ,, حالة وفاة وحالة إحتضار في اللحظة الواحدة

وحتى لا نكون مصدر وسبب لتعاسة إنسان
قريب منا أو بعيد ، في آخر لحظات حياته
أو آخر لحظات من حياتنا

علينا أن نتعامل مع الجميع القريب والبعيد
 بإحترام وذوق ورفق ورحمة


وأن لا نؤذي أحداً معنوياً ولا مادياً بقدر الإمكان
وألا نعتدي على حق وكرامة أي إنسان
ولا أي كائن يشاركنا الحياة على كوكب الأرض

وأن نكون نافعين للغير بلا مقابل قدر المستطاع

لا تسمحوا للمخاوف والأطماع والأنانية ومادية الحياة
أن تستحوذ على إنسانيتكم ، وتغطي جمال طباعكم


_ وحتى لا يفهم مقصدي خطأً _


فكلامي لا يعني أن نكون  دجاجاً
لا يطالب ولا يأخذ بحقه ولا يدافع عن نفسه

ولا أن نكون " جماداً " لا ينفعل ولا يغضب
لنفسه ، وكرامته ، ولحقه ، وحق غيره

ولا أن نتخلى عن دورنا التربوي تجاه أطفالنا
والقيام بمسؤولياتنا الإنسانية مما يتطلب الحزم

ولكن ,, أن نؤدي أدورنا ونمارس حياتنا ومعاملاتنا
بالحق والحكمة والرفق والتسامح


وبذلك فقط ،، لن نشعر بالذنب تجاه أحد
ولا بالتقصير في حقه

ولن نلوم أنفسنا على سلوكنا الأخير
بالنسبة لنا ،  أو مع من رحل عنَّا ..


وما أرقَّ وأجمل قول حبيبنا رسول الله
 : صلى الله عليه وسلم

"  إنَّ اللهَ رفيقٌ يحبُّ الرفقَ
،ويُعطي على الرفقِ ما لا يُعطي على العنفِ " 

وفي الحديث الآخر
: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

"  من يُحْرَمِ الرِّفقَ ، يُحرَمِ الخيرَ "


_أخي الإنسان ,, أختي الإنسانة_

عبروا عن محبتكم ، وودكم ، ورحمتكم ، وإحترامكم

لوالديكم ، أطفالكم ، أزواجكم ، إخوتكم ،أقاربكم ، وأصدقاءكم
ولا تفترضوا بأنهم يعلمون بمحبتكم ،، فلا داعي لإظهارها لهم

هم أولى الناس بإظهار المحبة والمعاملة الحسنة ,,
بالحكمة ، والرحمة ، والرفق ، واللين ، والصبر ، والتسامح

فالأقربون أولى بالمعروف ,,

يليهم الناس كافة الأقرب فالأقرب

إحترموا كبيرهم ، وارحموا صغيرهم

إحرصوا على إعانة المحتاج منهم ، والضعيف بما استطعتم

فكلنا في هذه الدنيا مُبتلون ببعضنا وبعلاقاتنا ومعاملاتنا



لا تدخروا حبكم واحترامكم لإنسان
 لِما بعد رحيله ..

فإن رحل .. 

لن ينفعه الحزن 
ولن يواسيه الندم 






____________________
محمد عبد العزيز المكوار
2014- 10 - 16